| الدوائر الانتخابية والخروج من المأزق |
|
| الكاتب الكندري، يعقوب يوسف (أستاذ جامعي) . |
|
| واصفات - رؤوس مواضيع |
| المناطق الإنتخابية-الكويت/التنمية السياسية-الكويت |
|
القبس (546 كلمات) التاريخ 04/05/2006 |
|
| معلومات أخرى |
| مكان النشر: | الخميس | | تاريخ النشر: | | | العامود: | 7 | | النوع: | مقال | | الموضوع: | قطعة | | العدد: | 11823 | | الصفحة: | 10 |
|
|
بقلم : دِ يعقوب يوسف الكندري *
تعددت الآراء والمقترحات الخاصة بعملية تعديل الدوائر الانتخابية وزاد الخلاف حولهاِ ولعل هذا التعدد في الرأي يعد قديما، ومنذ ان بدأت فكرة التعديل أساساِ فأخذ العديد من البرلمانيين، والكتاب والمهتمين وراسمي السياسة بوضع التصورات الخاصة عن هذا التوزيعِ وقدمت مقترحات عدة في هذا الشأن انحصرت مجملها في وضع تصورات خاصة بالدوائر الخمس، او العشر، وإن برزت أصوات تحدثت عن الدائرة الواحدة، والعودة الأخيرة الى الدوائر الخمس والعشرين مع إعادة التقسيم والتوزيع لبعض المناطق الجديدةِ ولعل فكرة التعديل انطلقت اساسا من مبررات عدة فنية وموضوعية رآها وبررها أصحابها، منها القضاء على بعض الظواهر السلبية مثل شراء الأصوات، والحد من انتشار ظاهرة الفرعيات، والتخفيف من انتشار آفة الواسطة التي تعتبر الركن الرئيسي للفساد وغيرها من المبررات المنطقيةِ فقد تولدت لدى الكثير القناعة بضرورة التغيير وبضرورة التعديل عدا فئة محددة اعتبرت وجود مثل هذا الوضع مناسبا مع اجراء التغييرات البسيطة.
ولاشك ان عملية التعديل ارتبطت بشكل مباشر بعملية توزيع المناطق السكنيةِ فانطلق العديد من المهتمين والمختصين في الآونة الاخيرة، بالاضافة الى بعض اعضاء المجلس والحكومة برسم الدوائر وفقا لتوزيع يتوافق مع خمس أو عشر دوائرِ وبما ان صاحب القرار والفصل في هذه المسألة هي الجهة التنفيذية المتمثلة بالحكومة التي سعت لتشكيل لجنة وزارية مازالت لم تخرج بتصور يرضي الجميع، بالاضافة الى السلطة التشريعية الخاصة باعضاء البرلمان، فان عملية التوزيع وفقا للإطار المصلحي تعتبر الاساسِ فالحكومة بين مطرقة شعار الإصلاح الذي رفعته، وسندان التوزيع المناسب الذي تشعر بأنه سيفرز اقطابا من البرلمان اكثر تعاونا معهما من الآخرينِ وبعض اعضاء المجلس يسعى الى ان يكون التوزيع غير متعارض مع بعض المصالح سواء اكانت فردية ام طائفية ام مذهبية ام قبليةِ فالتوزيع وشكله يحققان المصالح، وقد يعطيان فرصة لدور اكبر لمجموعة دون غيرها، او قد يضران حتى بالمستوى الفرديِ ولذلك فان كلا الطرفين يسعى لتحقيق قدر مناسب للاستفادة من التوزيع الخاص بالدوائر.
ولذلك، فان القضية في مجملها لا ترتبط بحجم الدوائر وعددها بقدر ما هي كيفية التوزيع الخاصة بالمناطق السكنية والتقسيم الديموغرافي الذي سيرتبط بهذه الدوائر بعد عملية التعديلِ فالمهم هنا ليس حجم الدوائر وعددها، إنما هو شكل التوزيع والتقسيمات السكانية داخلها، ولذلك يطرح هنا تساؤل: لماذا يتم التركيز على الخمس أو العشر دوائر إذا؟ ولماذا لا تكون على سبيل المثال ست أو سبع دوائر أو حتى اثنتي عشرة أو خمس عشرة دائرة؟ إن هناك اعتبارات عدة تؤخذ بالحسبان في عملية التقسيم للدوائر الحالية وهي ليست غائبة عن أحدِ فهناك الاعتبارات الخاصة بالتوزيع السكاني على اساس القبلي والحضري، والتوزيع الطائفي والمذهبي، والتوزيع الفكري الايديولوجيِ فهذه الاعتبارات هي ـ بلا شك ـ محاور الإصلاح المنشودة في مجتمعنا المحليِ فهي معايير أساسية في عملية التوزيع للدوائر والتي يسعى كل طرف من الاطراف الى ان يكون له النصيب الاوفر في عملية التمثيل.
ووفقا لذلك كله، فإن التقسيمات لا تعتبر مجدية إلا اذا تم الاعتماد على دراسة علمية، اكاديمية، فنية تقوم بدراسة جميع المتغيرات الاجتماعية والثقافية للمجتمع وتعتمد على محاور جغرافية، سكانية، سياسية، قانونية، ثقافية، إحصائيةِ اما تقديم المقترحات بهذا الشكل فان الاتفاق سيكون صعبا، او تحقيق الإصلاح المنشود ستشوبه شائبةِ ولابد من الاشارة في هذا الصدد الى ان هناك دراسة رائدة في هذا المجال قام بها عضوا هيئة تدريس في كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت ونشرتها 'القبس' قبل مدة والتي تحتاج إلى نظر المعنيين اليها بشكل جدي مع استكمال عناصر الدراسة بمتغيرات اخرى تكون كفيلة بالخروج من هذا المأزقِ فدراسة موضوعية كاملة وشاملة اصبحت هي الطريق الى الحل، والتروي في اتخاذ القرار هو الرأي السديد.
* عميد كلية العلوم الاجتماعية
(جامعة الكويت)
|