عرض الوثيقة
القبائل والتمثيل النسبي
الكاتب عبدالنبي، فيصل . 
واصفات - رؤوس مواضيع
القبائل-الكويت/المناطق الإنتخابية-الكويت
القبس (586 كلمات)
التاريخ 28/04/2006
معلومات أخرى
مكان النشر: الجمعة
تاريخ النشر:
العامود: 1
النوع: مقال
الموضوع: قطعة
العدد: 11817
الصفحة: 11


من أكثر الاعتراضات التي سمعتها حول تأييد مشروع التمثيل النسبي للانتخابات (الذي نشرته صحيفة الوطن يوم الاحد الماضي) هي أن هذا النظام الانتخابي الذي يحدد عددالمقاعد لكل دائرة حسب الكثافة السكانية فيها، سوف يجعل القبائل تسيطر على البرلمان لأنهم يشكلون اكثر من 60% من الشعب الكويتي! وهذا التخوف لا اعرف لماذا لا يطبق على بقية التيارات التي يمكن ان تتكتل في دوائر معينة وتحشد اصوات مؤيديها في تلك الدائرة ومن ثم تحصد مقاعد حسب نسبتها في البلد، نقول لاصحاب هذا التخوف ان الحجة التي نسمعها دائما بان ابن القبيلة عندما يوضع في منصب ما فانه يجيره لصالح ابناء قبيلته من حيث التعيينات والتسهيلات وغيرها من صلاحيات صاحب المنصب، من اعطى صاحب المنصب الضوء الاخضر لفعل كل ذلك، هل يعقل ان مديرا يتخذ قرارات تفوح منها رائحة القبلية دون ان يتصدى له من هو اعلى منه؟ هل جاءت صدفة ام ان هناك من اعطاه واعطى غيره من ابناء مذاهب وتيارات وجماعات الضوء الاخضر لفعل ذلك؟ عندما يغيب القانون في توزيع المناصب ويرى كل مدير ان زميله يتجاوز القانون ليفيد اقرباءه وابناء قبيلته ومذهبه وعائلته وتياره دون ان يردعه احد هل تتوقع ان مديرا من قبيلة ما يجلس ويتفرج ويقول لابناء قبيلته لن تأخذوا سوى ما تستحقونه من خلال القانون سواء كان منصبا او ترقية او اي شيء آخر، فلو فعل ذلك فلسان حاله يقول: مادام الجميع يفيد جماعته حتى لو خالف القانون دون ان يردعه احد، فلماذا لا افيد انا ابناء قبيلتي كي لا يقولوا اني خذلتهم، وما دام من يمشي على القانون لا يأخذ حقه إلا بالطرق الملتوية التي تخالف الدستور وكأن هذه الطرق غير القانونية اصبحت قانونا عرفيا من لا يطبقه لن تمرر معاملته وسوف تضيع حقوقه وحقوق اهله وقبيلته ومذهبه وتياره.
المشكلة ليست بعقلية وطريقة تفكير ابن القبيلة او ابن المذهب او التيار، فان المذاهب والقبائل والعوائل والتيارات موجودة في كثير من الدول الديموقراطية ولا تحدث بها المشاكل التي تحدث لدينا، فيجب ان نقر بأن الخلل هو عدم الجدية في فرض دولة القانون على الجميع كي تطمئن كل فئات المجتمع بأنها لن تظلم ولن يبخس حقها وسوف يعطى كل ذي حق حقه وكل منصب سوف يكون من حق الكفاءات الوطنية بغض النظر عن المذهب والقبيلة والعائلية والتيار، بل عنصر الكفاءة فوق كل شيء، وبدولة القانون لن يخاف احد من ان تسيطر قبيلة او مذهب او تيار على اغلبية مقاعد البرلمان لان الدستور أو القانون سيكون هو صمام الامن، ونقول لمؤيدي مشروع الدوائر الخمس الذي قدمته الحكومة ونشرته الصحف، هل من الانصاف والقانون والدستور ان تعطى دائرتان 20 مقعدا واجمالي الناخبين فيهما لو جمعناهم يكونون اقل من عدد الناخبين في الدائرة الخامسة التي خصص لها 10 مقاعد، ألم يساو الدستور بين الكويتيين في كل شيء، فإن مثل هذه المشاريع تريد ان تصلح ولكنها دون ان تشعر تكرس الطائفية والقبلية من خلال شعور هؤلاء بعدم الانصاف والمساواة بينهم وبين غيرهم من الذين نرى صوت الناخب في دائرتهم يساوي صوتين في دائرة اخرى، ولذلك نتمنى تفعيل الدستور وخاصة المادة المتعلقة بالمساواة والعدالة بين المواطنين في كل شيء ومن بينها تعديل نظام الدوائر الحالي، فنحن نريد نظاما انتخابيا للافضل وليس هو افضل لبعض الفئات وأسوأ لفئات اخرى، فمشروع تعديل الدوائر هو الآن على المحك لبداية عملية الاصلاح والعدالة والمساواة بين المواطنين وتفعيل الدستور كي تطمئن وتثق كل فئات المجتمع الكويتي ببعضها البعض، ونأمل من السادة النواب ان يتبنوا مشروع التمثيل النسبي للانتخابات كي لا تكون لنائب ذريعة او حجة في عدم موافقته على التعديل بحجة عدم العدالة بتوزيع الدوائر، فالتمثيل النسبي مطبق في اعرق الديموقراطيات في العالم فلماذا لا نأخذ به بدل ان نحدد 10 مقاعد لكل دائرة ونغفل الكثافة السكانية المتفاوتة بينهم مما يثير اعتراض هذا وذاك؟
فيصل عبدالنبي
المحرر:
قضية الدوائر قضية شائكة جدا ولكل شخص وجهة نظر فيها.