رافتا بهذا الوطن
بقلم : إقبال الأحمد
* كتبت في 2008
من المخجل حقا ان يتناول اعلامنا المرئى وحتى المقروء فى الكويت موضوع الانتخابات ...بطريقة لا تمت للوطنية بشىء ...بمعنى ان من يقوم بتقديم المرشحين ومحاورتهم فى بعض القنوات الفضائية الكويتية الخاصة ...وحتى يحصل على قفشات مثيرة وجمل رنانة من الضيف المرشح ...يطرح عليه سؤالا استفزازيا وهذا بحد ذاته مهنية لا تتوفر لدى كل الاعلاميين ...الا ان ذلك لا يجب ابدا ان يصب فى زاوية التازيم وتعميق الشقاق وتوسيع خلافات لا نتمنى ابدا ان نراها او نحسها فى الكويت .
تكرر طرح موضوع ابناء القبائل وابناء العوائل بشكل وليسمح لى القراء ان اقول انه مقزز, لن يطولنا منه سوn تعزيز شرخ بدا يتصدع فى مجتمعنا لمجرد ان من يهمه الامر يريد الاثارة ...والا ماذا يجنى مقدم برنامج او من يدير ندوة من طرح سؤال مثل ( لماذا ابناء العوائل وليس القبائل )؟...هذه اللغة لم نتعود ان نسمعها من قبل ..فقد كنا نخشى ان ينجح البعض فى دق اسفين الطائفية والتحدث بلغة السنة والشيعة ..ولكننا فوجئنا فى هذه الانتخابات بلغة شاذة جديدة تتحدث بلغة ابناء العوائل وابناء القبائل مما اثار بداخلى هاجسا مروعا ..لن يظهر تاثيره الا بعد سنوات .
هذه الايام القليلة التى تسبق الانتخابات التى يريد كل المرشحين ان يقولوا كل شىء ويهتفوا بكل الشعارات ..ويحلوا مشاكل الكويت بصيحاتهم وتهديداتهم سعيا وراء الجلوس على كل كرسى المجلس ...اذا ما استمرت بنفس النفس ونفس اللغة ..ستترك شرخا فى مجتمعنا سنظل نعانى منه سنوات بل اجيال قادمة .
هالنى ما رأيته منشورا فى احدى الصحف قبل ايام عندما اجرت احدى المدارس( مرحلة الروضة او الابتدائى ) يوما انتخابيا للاطفال وذلك لغرس الحياة الديمقراطية فيهم ...فرايت الاطفال يلوحون بعقلهم ( عقال الغترة ) ابتهاجا وقد كتبت شعارات الحملات الانتخابية لبعض الاطفال الذين مثلوا دور المرشحين ...وكانت العناوين اكبر منهم ومن طفولتهم وكان على راس اولويات من حصل على اعلى الاصوات... اسقاط القروض والتصدى على التعدى على املاك الدولة .
الم يكن من الاجدر ان تترك الحرية للاطفال ان يتحدثوا بلغتهم الطفولية ويتمنون ما يريدون على مستوى الروضة واسرهم ..لا ان نعودهم منذ نعومة اظفارهم ان يرددوا شيئا لا يفهمونه..وهذه مصيبتنا فى التعليم ( الحشو ).. وان يعبروا عن بهجتهم وفرحتهم بسلوكهم الطفولى المعتاد لا ان يرفعوا العقال من على الرأس وهم لم يلبسوا العقال بعد .
ما اريد قوله اننا حتى عندما اردنا ان نغرس الديمقراطية فى اطفالنا لم نتوخى الدقة وقلدنا الكبار وان كانوا على خطأ فى بعض الاحيان .
جميل ان نتعلم الديمقراطية ولكن الاجمل ان نتعلمها على اصولها ...نأخذ الايجابى منها ونحارب السلبى حتى تصب ممارستنا لها فى صالح مجتمعنا فى المنظور القريب .
كتبت قبل ايام مقالا كانت لى فيه دعوة صادقة ومخلصة لمصلحة هذا الوطن ..وها انا اردد ذلك اليوم ..
افيقوا اعزائى من نشوة تجرع كأس الانتصارات المزيفة التى تشعرون بها بعد استخدامكم لمصطلحات القبائل والعوائل ..ومن ارتفاع اصوات المؤيدين والمعارضين ..ومن جعجعة هذه الحرب التى نسحق بها كل لحظة بلدنا ووطننا الذى غاب عنا كل افضاله ومميزاته ... اقول هذه العبارة وانا اعنيها بحق اليوم ..الله لا يغير علينا فى ديرتنا ...حافظوا عليها حتى لا يفلت الحبل ونضيع جميعنا بخطأ هذا وجهل ذلك ..ونعرة من عنا ومن هناك .
كلنا ابناء هذا الوطن لا فضل لهذا على ذاك ولا ذاك على هذا ...وعيب ترديد مقولة نحن ابناء القبائل وانتم ابناء العوائل ...فوالله لم ارى شرخا اعمق من هذا الشرخ الذى يسرى فى نسيج وطنى.. وربنا يستر .
الهيئة الإدارية I ممثلين الإتحاد I اتصل بنا I عن الإتحاد
دليل المستجدين I أنشطة المدن I اللجنة الطلابية I ألبوم الإتحاد I الإتحاد في الصحف I أرشيف الإتحاد I مركز الخدمات I شكاوي و اقتراحات
All contents Reserved 1999-2009 NUKS.org All rights reserved
Designed by NUKS Media Committee