لا انتخابات بلا إعلام ولا إعلام بلا حرية

 

بقلم : عبداللطيف الدعيج

 

 

الاننتخابات الحالية تعتمد كما هو واضح على الاعلام وعلى التواصل غير المباشر بين المرشح والناخب .لهذا فان إطلاق وتوفير وسائل الاتصال المرئية والمسموعة والمقروءة ضرورة اساسية لتمكين الناخبين من التعرف على مرشحيهم في ذات الوقت التي قد تتيح ايضا  للمرشح فرصة اكبر للتعرف على اتجاهات الناخبين ومطالبهم . ليس هذا وحده التاثير المتوقع من وسائل الاعلام على الحملات الانتخابية ـ فالتاثير الاكثر والاهم هو المتحصل من اتصال الناخبين ببعض وتبادلهم المعلومات والخبرات الخاصة المتعلقة بالمرشحين او بالعملية الانتخابية .

لقد انتبهت السلطة الى تاثير الاعلام في هذه الانتخابات ، لذا سعت وزارة الاعلام مبكرا الى تقييد القنوات التفزيونية والصحافة او ما اصطلح على تسميته بالاعلام المرئي والمسموع بقيود تحد من النشر وتصادر حرية هذه القنوات في النشر والتعبير . وطبعا جرى هذا كالعادة تحت راية عاداتنا وتقاليدنا ومبدأ تكافؤ الفرص و"القرارت" الخاصة لوزارة الاعلام . القرارات الخاصة للاعلام ليس من المفروض ان تتحكم بسلوك الناس وليس من حقها تحديد ميول المواطنين واتجاهاتهم فهذه تتحكم فيها القوانين وتخضع في النهاية للمبادئ الدستورية المتفق عليها . احد لم يتفق على الرقابة المسبقة واحد بالتاكيد لم يفوض وزارة الاعلام مراقبة او التحكم في القنوات الفضائية التي تبث من خارج الكويت . لكن نوابنا ومثلهم مرشحينا يتساهلون كثيرا في موضوع الحريات ولا تحظى المبادئ الاساسية للنظام باهتماماتهم او عنايتهم .  لهذا مرت قرارات وزارة الاعلام غير القانونية وغير الدستورية مرور الكرام .

وزارة المواصلات الان تحذو حذو وزارة الاعلام ، وتنوي وضع "المدونات" تحت المراقبة او التحكم بما ينشر فيها . طبعا ايضا تحت حجة عاداتنا وتقاليدنا وذرائع حفظ حقوق المرشحين ومن قد تتعرض لهم المدونات بالسوء . ومع التاكيد على ان المدونات قد "تشط" احينا وينشر فيها ما لا يمكن ان ينشر في المرئي والمسموع من اعلام ارضي او مرخص . الا ان من الضرورة الاشارة الى ان الاصل هو الحرية ، وان المنع والتقييد الذي يتعرض له الاعلام الكويتي مخالف للدستور وللمبادئ الديمقراطية في الحرية والتعددية وانه من الخطأ القياس على الوضع الرقابي الحالي وصمت قوانا السياسية عنه واتخاذ ذلك ذريعة لتعميمه على الفضاء وعلى الانترنت .

المدونات في الواقع تشكل تهديدا حقيقيا وخطيرا لقوى الفساد . فاعلامنا مقيد وليس في امكانه الاشارة الى حقائق التلويث والافساد الانتخابي خوفا من المساءلة القانونية ، بينما المدونات " ماخذه راحتها" ولديها القدرة على نشر الحقائق مثل الاشاعات . الاخطر من كل هذا ان هناك قوى فاسدة مسيطرة تماما على الاعلام المرئي والمسموع بحيث ان شيئا لا يمكن ان ينشر في اي وسيلة اعلامية كويتية ان كان متعارضا ومصالحها او فيه مساس باشخاصها ، هذه حقيقة وليس هناك داع للتسميات فالكل يعلم من المقصود .

اكاد اجزم بان تحرك السلطة ضد المدونات هو نتيجة لتناول المدوانت لبعض الشخصيات النافذة وزيادة همسها عن فساد وارتشاء بعض المرشحين المحسوبين على القوى التي تتحالف متعها السلطة او قوى التخريب والافساد منذ زمن . من هنا يبدو لي ان الدفاع عن الحريات وعن حرية التدوين يجب ان يكون هاجس القوى الديمقراطية والا يترك امر التعبير عن الراي وحق النشر فريسة سهلة لوزارة الاعلام او المواصلات.

 

 

الهيئة الإدارية   I   ممثلين الإتحاد   I   اتصل بنا   I   عن الإتحاد

دليل المستجدين   I   أنشطة المدن   I   اللجنة الطلابية   I   ألبوم الإتحاد   I   الإتحاد في الصحف   I   أرشيف الإتحاد   I   مركز الخدمات   I   شكاوي و اقتراحات

 

 

All contents Reserved 1999-2009 NUKS.org All rights reserved

Designed by NUKS Media Committee