مقابلة مع الأستاذة شيخة حمود النصف
الناشطة السياسية و رئيسة الجمعية الثقافية النسائية

أجرى اللقاء : راكان العيبان
1. من هي المرأة الكويتية؟
المرأة الكويتية هي مواطنة بالدرجة اللأولى، حالها كحال الرجل، لها دورها مساهماتها على مر التاريخ، فدور المراة لم يبدأ مع إقرار الحقوق السياسية للمرأة، و لا حتى مع الدستور، ولكن دور المرأة كان واضحا منذ فترة ما قبل النفط، حيث دورها يمتثل في إدراة شؤون البيت و الأبناء، بل إن النساء كثيرا ما تكاتفن لإدارة شؤون الحي بأكمله إبان فترة غياب الرجال في البحر، باختصار المرأة الكويتية إنسانة واثقة مقدامة ضربت أروع الأمثلة في العطاء والتضحية، قادرة على التغيير ومتكيفة مع التطورات.
المرأة الكويتية هي مواطنة بالدرجة اللأولى، حالها كحال الرجل، لها دورها مساهماتها على مر التاريخ
2. متى انطلقت مسيرة المرأة نحو المطالبة بكافة حقوقها السياسية والاجتماعية والإنسانية؟ وما هي أبرز المحطات؟
كانت البدايات في سبعينيات القارن الماضي، حيث بدأت المرأة بالمطالبة بحقها الانتخابي الذي أقره الدستور، فكان البعض في تلك الفترة يذهب إلى المخفر للتسجيل ومحاولة الضغط على الحكومة، إلا أن هذه المحاولات قوبلت بالرفض المتكرر من قبل الحكومة ممثلة بمسؤولي التسجيل، وبعد عدة أعوام انتقلت الحركة إلى مرحلة أشمل، حيث كانت تعقد الندوات والمحاضرات والدورات على مدار السنة بهدف التوعية بحقوق المرأة على مختلف الأصعدة، سواء كانت سياسية أو نقابية أو اجتماعية، وبالفعل زاد الوعي و نتيجة لذلك زادت المطالبة بحقوق المرأة، وقد استمرت هذه التحركات إلى آخر الثمانبنات.
بعد تحرير الكويت زادت جرعة الندوات وغدت المطالبات أكثر جدية بسبب زيادة التأييد الشعبي، حيث أن الدستور كفل للمرأة حق التصويت والانتخاب، إلا أن المادة الأولى من قانون الانتخاب خصت الرجل الكويتي فقط بهذا الحق، فكانت المساعي تهدف إلى تغييرها لتشمل المرأة.
بعد صدور المرسوم الأميري القاضي باعطاء الملرأة حقوقها السياسية، أحس معارضو هذه الحقوق بجدية الموضوع، وأنه بات ممكن أن يقر المرسوم، فبدأت حملة شرسة ضد المرسوم استخدمت فيها كل الوسائل والحجج، حيث تركزت الأسباب في أن الدين حرم على المرأة المشاركة السياسية وأن المرأة هي الأم والأخت الابنة، لذلك يجب أن لا تدخل المعترك السياسي.
كنا في الجمعية الثقافية النسائية نواجه حملات المعارضة بمزيد من الندوات والحلقات النقاشية، إضافة إلى زيارة أعضاء مجلس الأمة والقيام بمظاهرات تنادي بالمساواة وإقرار الحقوق السياسية، بعدها بدأت تضعف أصوات المعارضة نتيجة لزيادة الوعي واستهلاكهم للحجة الدينية، فقد كان واضحا بطلان هذه الحجة لأن كثيرا من الدول الإسلامية أقرت حقوق المرأة السياسية، خصوصا أن بعض هذه الدول أكثر تشددا في تطبيق الشريعة.
حين طرح المرسوم على مجلس الأمة أول مرة، سقط بفارق بسيط، وسعقنا من مواقف بعض النواب لأن موافقتهم كانت كافية لفلب الكفة وتمرير المرسوم، إلا أننا وقتها أدركنا أنه لا يوجد ما يمنع إقرار القانون مستقبلا.
في عام 2005 عندما طرح الموضوع مرة أخرى، كان التنسيق و التحضير أفضل من قبل الحكومة و النواب المؤيدين، كما كانت هناك ضغوطات داخلية وخارجية على الحكومة لإقرار القانون، لما له من فوائد على الصعيدين المحلي و الدولي، فتم إقرار القانون.

3. البعض يدعي بأن الحركة النسائية في الكويت هي نخبوية بطبعها، مما يجعلها منفصلة عن الشرائح النسائية الأوسع، فما رأيك في هذه المزاعم؟ كيف تستقطبون النساء للانضمام لجهودكم في تعزيز دور المرأة في المجتمع؟
كانت بداية الحركة النسائية على يد الفتيات اللاتي درسن في الخارج، حيث أتيحت لهن فرصة العيش في مجتمع مدني أعطى المرأة كافة حقوقها،وحضن مختلف جمعيات النفع العام، فقامت مجموعة منهن بإنشاء الجمعية الثقافية النسائية عام 1963، وكانت أول جمعية في المجتع المدني الكويتي، وبدأت الجمعية برامجها في محو الأمية، وقد لاقى البرنامج نجاحا كبيرا فتمت الاستعانة بوزارة التربية لتلبية حاجات الأعداد المتزايدة.
ثم انتقلت البرامج بعدها لتشمل التوعية الثقافية والصحية والتعليمية والرياضية والسياسية من خلال الدورات والندوات المستمرة.
هذا يدل على أن الحركة النسائية كانت و مازالت تهدف إلى خدمة المرأة الكويتية في مختلف المجالات، أي أنها للمرأة وليس لفئة معينة، ونتمنى أن تشارك في الحركة كل نساء الكويت.
الحركة النسائية كانت و مازالت تهدف إلى خدمة المرأة الكويتية في مختلف المجالات
4. كيف ترين إقرار حقوق المرأة السياسية المتمثلة بحقي الترشيح والانتخاب في شهر مايو من عام 2005؟
صدور القانون تكريس لأهمية المرأة إقرار بدورها كفرد فعال في المجتمع، وقد أتي القانون بعد صراع طويل مع بعض التجمعات السياسية التي لها ثقلها في مجلس الأمة، حيث كانت هذه القوى تسعى إلى تحجيم المرأة وحصر دورها في البيت.
كنت أحد أعضاء لجنة المرأة في المجلس الأمة، وقد شهدت سعي هذه التجمعات إلى إصدار قوانين تدفع بهذا الاتجاه مثل حصول المرأة على راتب خلال جلوسها في البيت من دون أن تعمل!
5. في الانتخابات الماضية (عام 2006) كان الصوت النسائي في أغلبه من نصيب التيارات المحافظة دينيا واجتماعيا، علما بأن مثل هذه التيارات هي التي رفضت منح المرأة حقوقها السياسية في المقام الأول، فما تفسيركِ لهذه الظاهرة؟ هل ستتكرر في الانتخابات الحالية؟
أتت الانتخابات الماضية بغتة، فلم تكن هناك فرصة للتهيئة والاستعداد المبكر، فلم تكن المرشحة أو الناخبة مستعدة بشكل كامل، وهذا خطأ نعمل على استدراكه، وقد قمنا خلال الانتاخبات الماضية بحملة واسعة لتوضيح أسس اختيار المرشح بتجرد بعيدا العلاقات ، ولكن بسبب ضيق الوقت وفي بعض الأحيان نتيجة لضغوطات الرجل سواء كان الأب والأخ أو الزوج لم نر النتائج التي كنا نطمح إليها، إضافة إلى ذلك، فإن بعض النساء صوتن عن قناعة للجماعات التي وقفت ضد إقرار حقوق المرأة، ولا نملك إلا نحترم هذه القناعة وإن كنا نختلف معها، وبطبيعة الحال فإن الإنسان بحاجة للتجربة دائما ليستفيد من أخطائه.
أما إن كانت ستكرر، فباعتقادي أنها قد تتكرر ولكن بنسبة أفل من سابقتها، لأننا لاحظنا اقبال النساء على حضور الندوات الانتخابية وسماع المرشحين والمرشحات.
6. كيف تقيمين أداء المرأة كمرشحة في أول انتخابات خاضتها (عام 2006) والانتخابات الحالية؟
أعتقد أن عنصر المفاجأة ظلم المرأة كثيرا، فلم تتمكن من الاستعداد للانتخابات من ناحية التواصل مع الناخبين، واعداد حملة انتخابية قوية، إضافة إلى انتشار أفكار رجعية عن المرأة، بينما يأتي الرجل ولديه الخبرة الانتخابية و القاعدةالجماهيرية والقبول لفكرة أن يكون عضوا في مجلس الأمة.
7. كيف تقيمين أداءها كوزير؟
أثبتت المرأة جدارتها ونجاحها في المنصب الوزاري، ولنا في نورية الصبيح ود.معصومة مبارك أمثلة رائعة العمل الجاد والمخلص بنية الإصلاح وتطوير الوزارة، كما رأينا أنها قوية قادرة على مواجهة التحديات مهما كانت، فعلى سبيل المثال: د. معصومة هي الوزيرة الوحيدة التي تحلت بالشجاعة وتحملت المسؤولية السياسية عند اشتعال الحريق في إحدى المستشفيات.
أعتقد أن المرأة لو أعطيت فرصة أكبر ستثبت أنها قادرة على العطاء نفس الرجل و أكثر
8. ما رأيك في تطبيق نظام "الكوتا" النسائية في مجلس الأمة والمؤسسات الرسمية؟
الكوتا سلاح ذوحدين، فهر نظام يعطي المرأة فرصة لاثبات وجودها وتغيير الأفكار السائدة عن عدم قدرة المرأة على العطاء، أم الرأي الآخر وهو ما أفضله هو أنه من منطلق المساواة يجب على أن تكون الفرص متكافئة للجميع وبالنهاية للناخبين حرية الاختيار.

9. ماذا لو تكوّن نصف مجلس الأمة من أعضاء نساء، وماذا لو كان نصف أعضاء الحكومة من الوزراء النساء، هل ستختلف الكويت؟
أعتقد أن الأداء سيرتفع على مختلف الأصعدة، وستثبت المرأة جدارتها، وأن لها الحق في الحصول على فرص للمساهمة، هذا لا يعني أن كل النساء أفضل من الرجال، ولكن بعضهن لو أعطين الفرصة سيبدعن بالتأكيد.
10. متى سنرى المرأة عضوا في مجلس الأمة؟
أتمنى رؤية المرأة تنجح في هذه الانتخابات، ولكن لا زالت بعض القيود الاجتماعية تمنع المرأة من النجاح، كما أن الجربة لازالت شابة و في طور النمو، من ناحية أخرى فإن وجود القوائم الانتخابية أو الأحزاب سيساهم بالتأكيد في زيادة نجاح المرأة.
11. بشكل عام، أين هو موقع المرأة من حركة الإصلاح الوطني ومكافحة الفساد في الكويت؟
المرأة ما زالت غائبة عن مراكز صنع القرار، لذلك فإن دورها ينحصر في أدائها لعملها على أكمل وجه، وهنا يأتي دور الحكومة والناخبين في إيصال المرأة إلى المراكز القيادية.
المرأة ما زالت غائبة عن مراكز صنع القرار
12. في الختام، ما هي أهم التحديات التي تواجهها المرأة اليوم؟
تتمثل التحديات في تغيير قناعة المجتمع أو الثقافة السائدة بعدم قدرة المرأة على العمل والانتاج، فالبعض يستخدم شعار التقاليد لإبقاء المرأة في البيت دون عمل أو مساهمة في تنمية الكويت، ويمكن تغيير هذه الأفكار من خلال نشر الوعي و محاربة القوانين التي تمنع المرأة من التطور في العمل، الطريق طويلة ولكن كلنا أمل في مستقبل أفضل، فكما أوضحت في البداية تاريخ المرأة الكويتية مشرف ويثبت على قدرتها على العطاء في شتى المجالات.
الهيئة الإدارية I ممثلين الإتحاد I اتصل بنا I عن الإتحاد
دليل المستجدين I أنشطة المدن I اللجنة الطلابية I ألبوم الإتحاد I الإتحاد في الصحف I أرشيف الإتحاد I مركز الخدمات I شكاوي و اقتراحات
All contents Reserved 1999-2009 NUKS.org All rights reserved
Designed by NUKS Media Committee